البيانات الإثنوغرافية في عصر البيانات الضخمة: كيفيات المقارنة والتوليف

ملخص:

تمكن البيانات الضخمة (Big Data) الباحثين من متابعة سلوك جماعات الأفراد الواسعة عن كثب، باستخدام الآثار الرقمية للتردد العالي. غير أن هذه الآثار الرقمية غالبا ما تفتقر إلى السياق، ولا ي ّتضح دائما ما يتم قياسه. في المقابل، تتابع المعلومات المستقاة من العمل الإثنوغرافي الميداني عددا محدودا من الأفراد، لكنها توفر السيا َق الذي غالبا ما تفتقر إليه البيانات الضخمة. ومع ذلك، ثمة إمكانات لم تكتشف بعد بما يكفي للجمع بين البيانات الإثنوغرافية ومصادر البيانات الرقمية الأخرى؛ إذ تقدم هذه الورقة طرقا يمكن أن تدمج بها تصاميم البحث الكمي البيانات الضخمة مع البيانات الإثنواغرافية، وتعلل أشكال التعاضد الذي قد يتيحه مثل هذا الدمج. نسلط الضوء على الاختلافات والتشابهات بين البيانات الإثنوغرافية والبيانات الضخمة، مع التركيز على الأبعاد الثلاثة: الأفراد وعمق المعلومة والوقت. ونحدد كيفية الموافقة على البيانات الضخمة عبر إتاحة ‘حقيقة ميدانية’ واستكمالها بتقديم ‘وصف مكثف’. فضلا عن ذلك، نضع طرقا تجعل التحليل الذي تم إجراؤه باستخدام البيانات الضخمة يستفيد من التعاون مع الإثنوغرافيين، ونناقش احتمالات ذلك في حقول التعلم الآلي والاستدلال السببي.

الأنثروبولوجيا التطبيقية: في الحاجة إلى حلول عملية ومستدامة

 سننطلق في هذا المقال من نكتتين يرويهما جيريمي ماكنينسي (Jeremy MacClancy) في دراسته عن صورة الأنثروبولوجي في الأدب والسينما ووسائل الاتصال الحديثة:

« في أكتوبر من عام 2000من برنامج من يريد أن يكون مليونيرا؟ على
التلفزيون البريطاني. السؤال المتعلق بقيمة 75000جنيه إسترليني هو
كالآتي:  «ما الذي يدرسه عالم الأنثروبولوجيا؟» إحدى الإجابات الأربع
كانت هي: »الإنسان«، لكن المتسابق يخطئ »

« في مارس من 2002يسأل مذيع في البي بي سي الناس عن صورتهم
عن علماء الأن الأنثروبولوجيا كانت إجاباتهم: « من الصعب إرضاؤه،
جدلي، ينتقد بشدة سلـــوك الآخرين، رجـــال ملتحــون، ذوو شعر طويل »

« أناس جادون لكن في بعض الأحيــان منفصلــون عن الواقع قلـــيلا »

(MacClancy, 549).

تحديد الأجيال: أين ينتهي جيل الألفية ويبدأ الجيل زد

على مدار عقود من الزمان، التزم مركز بيو للأبحاث Pew Research Centerبقياس
المواقف العامة حول القضايا الرئيسة وتوثيق الاختلافات في تلك المواقف عبر الفئات
الديموجرافية. إن أحد العدسات التي غالبا ما يستخدمها الباحثون في المركز لاستيعاب
هذه الاختلافات تتمثل في تلك العدسة الخاصة بالجيل.
وكما درسنا في العمل الماضي، إن فئات الأجيال تقدم للباحثين أداة لتحليل التغيرات في
الرؤى بمرور الزمن. إن بإمكانها أن توفر طريقة لفهم كيف يتسنى أن تتفاعل التجارب
المش ّكلة المختلفة )مثل الأحداث العالمية والتحولات التكنولوجية والاقتصادية
والاجتماعية( مع دورة الحياة وعملية التقدم في السن لتشكيل رؤى العالم لدى الناس.
وفي حين أن البالغين الأصغر س ًنا وكبار السن قد يختلفون في رؤاهم في لحظة معينة، فإن
فئات الأجيال تتيح للباحثين أن يفحصوا طبيعة شعور الراشدين الكبار اليوم حيال قضية
بعينها عندما كانوا هم أنفسهم صغاًرا، وكذلك وصف كيف يمكن أن يختلف مسار الرؤى
عبر الأجيال.

تعلّم سلوك المستهلك باستخدام مناهج الأنثروبولوجيا التسويقية

.1المقدمة
قضى عالم الأنثروبولوجيا ألفريد كروبر عامين وهو يعيش بين هنود أراباهو ودرس قيمهم المادية والاجتماعية باستخدام نموذج النسبية الثقافية. ومن خلال دمج نفسه في ثقافة أراباهو، تعلم اللغة والعادات، مقدما رؤى لا يتسنى للمراقب العادي الوصول إليها. عند فحص أحذية الموكاسين، يلاحظ كروبر، “على أن هذا الطابع الزخرفي الملحوظ بشدة لفن أراباهو، مصحوب بنزوع واقعي لمثل هذا التطور، حيث لم يكن ليشك فيه شخص متحضر في التعارف الأول” )كروبر، ،1901ص .(309ويشير إلى أن مجموعات الرموز تعمل بمثابة سجلات مكتوبة أو قصص عن التجارب الشخصية أو خرائط أو أساطير. وتوحي تجربة كروبر بأن مفتاح فهم السلوك البشري هو العمل الميداني والاندماج في المجموعة المعنية. ربما تخطئ نقطة البيانات ذات اللقطة الواحدة الهدف فيما يتعلق بقيم الرواة ومشاعرهم ناهيك عن الكيفية التي يفسر بها الباحث السلوك.